أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
305
العقد الفريد
أنه قال : « من ملك على عشرة رقاب من المسلمين جيء به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه ، حتى يفكه العدل أو يوبقه « 1 » الجور » ! وأيم اللّه إني لأحب إليّ أن أحشر مع أبي بكر وعمر مغلولا من أن أحشر معكم مطلقا . الحجاج يخطب أهل العراق بعد مرضه : ومرض الحجاج ، ففرح أهل العراق وقالوا : مات الحجاج ! مات الحجاج ! فلما أفاق صعد المنبر وخطب الناس فقال : يأهل العراق ، يأهل الشقاق والنفاق ، مرضت فقلتم : مات الحجاج ! أما واللّه لأحب إليّ أن أموت من أن لا أموت ، وهل أرجو الخير كله إلا بعد الموت ؟ وما رأيت اللّه رضى بالخلود في الدنيا ، لأحد من خلقه إلا لأبغض خلقه إليه وأهونهم عليه : إبليس ؛ ولقد رأيت العبد الصالح يسأل ربه فقال : رب هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي « 2 » ففعل ، ثم اضمحل ذلك فكأنه لم يكن . وله حين أراد الحج واستخلف ولده : وأراد الحجاج أن يحج ، فاستخلف محمدا ولده على أهل العراق ، ثم خطب ، فقال : يأهل العراق ، يأهل الشقاق والنفاق ، إني أردت الحج ، وقد استخلفت عليكم محمدا ولدي ، وأوصيته فيكم بخلاف ما أوصي به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الأنصار ؛ فإنه أوصى فيهم أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ؛ وإني أوصيته أن يقبل من محسنكم ، وأن لا يتجاوز عن مسيئكم ! ألا وإنكم قائلون بعدي مقالة لا يمنعكم من إظهارها إلا خوفي : لا أحسن اللّه له الصحابة ! وأنا أعجل لكم الجواب : فلا أحسن اللّه عليكم الخلافة ! ثم نزل .
--> ( 1 ) أوبق : أهلك . ( 2 ) سورة ص الآية 35 .